علي أصغر مرواريد
260
الينابيع الفقهية
تلف من يده أو أبق بغير تفريط فلا ضمان في الصغير والمجنون ، قيل : ولا في الكبير لأنه مال يخشى تلفه فالملتقط حافظ له على مالكه ، وهو مبني على جواز التقاط الكبير ، ومنعه الشيخ ومنع أيضا من أخذ المراهق لأنهما كالضالة الممتنعة . وينفق على اللقيط من ماله ، وهو ما يوجد معه أو في دار هو فيها أو على دابة يركبها أو في مهده أو تابوته ، أو يوقف على اللقطاء أو يوصي لهم به أو يوهب ، ويقبله الحاكم ولا يقتضي بما قاربه مما لا يد له عليه ، ولا هو بحكم يده إلا أن يكون هناك أمارة قوية كالكتابة عليه فإن العمل بها قوي . ويجب في الإنفاق من ماله إذن الحاكم إلا أن يتعذر ، ولو لم يكن له مال أنفق عليه من بيت المال ، فإن لم يكن وجب على المسلمين الإنفاق عليه إما من الزكاة الواجبة أو من غيرها ، وهو فرض كفاية على الأقرب ، وتوقف المحقق هنا ضعيف ، فإن تعذر أنفق الملتقط ورجع مع نيته ، ومنع ابن إدريس من الرجوع لتبرعه وهو بعيد لوجوبه . ولو كان اللقيط عبدا وتعذر استيفاء النفقة بيع فيها ، ولا يجوز بيعه لغير ذلك إلا مع المصلحة فيبيعه الحاكم ، فلو اعترف السيد بعتقه قبل البيع ، قيل : لا يقبل لأنه إقرار في حق غيره ، وفي المبسوط يقبل لأصالة صحة إخبار المسلم ، ولأنه غير متهم لأنه إذ يقول لا أريد الثمن وحينئذ ليس له المطالبة بثمنه على التقديرين إلا أن ينكر العتق بعد ذلك ، ولو ادعى رقه فصدق اللقيط المدعي ، فالأقرب القبول إذا كان أهلا للتصديق ، ولا يملك اللقيط بالتعريف وإن كان صغيرا . ويشرط في الملتقط البلوغ والعقل والحرية والإسلام ، فلو التقط الصبي أو المجنون فلا حكم له ، ولو التقط العبد فكذلك لعدم تفرغه للحضانة إلا أن يأذن المولى فتتعلق به أحكام الالتقاط دون العبد ، نعم لو خيف على الطفل التلف بالإبقاء ولم يوجد سوى العبد وجب عليه التقاطه وإن لم يأذن المولى والمكاتب